عبد الملك الجويني
118
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو نذر اعتكافَ شهرٍ ، فلا خلاف أنه يلزمه الليالي مع الأيام ؛ فإن اسم الشهر يشمل الجميع . وإن قال : اعتكاف ثلاثة أيام ؛ فصاعداً ، ففي استحقاق الاعتكاف بالليالي على عدة الأيام وجهان مشهوران في الطرق : أحدهما - أنه يجب الاعتكاف بالليالي على عِدة الأيام . والثاني - لا يجب ما لم ينوها . وقطع أصحابنا المراوزة بأن اليومين في التفصيل ، كاليوم الواحد . فإذا أُطلقا ، لم يجب الاعتكاف إلا في اليومين . وجعل العراقيون ، في بعض طرقهم اليومين كالأيام الثلاثة فصاعداً . والقول في هذا مبهم عندنا [ بعدُ ] ( 1 ) . 2409 - أما ( 2 ) اليومُ ، فلا شك أنه لا يستدعي الليلةَ بوجهٍ إلاّ على بُعدٍ ، كما تقدم . وما قيل في الشهر ، لا شك فيه . وأما الكلامُ في اليومين ، فإن لم يثبت فيهما استحقاقُ التتابع ، فلا وجه إلا القطعُ بأنه لو اعتكف في يومين متفرقين ، ولم يعتكف ليلةً ، فقد خرج عما عليه . فأما إذا نذر اعتكاف يومين ، ونوى التتابعَ ، أو ذكره ، فقد قال العراقيون : ينبغي أن يبتدئ الاعتكافَ مع الفجر في يومٍ ، أو قُبَيله ، استظهاراً ، ثم يعتكف إذا غربت الشمس ( 3 ) ، ويدومُ في معتكفه إلى غروب الشمس من اليوم الثاني . قالوا : لو خرج من معتكفه ليلاً ، كان [ ذلك ] ( 4 ) قطعاً للتتابع . وكان شيخي يقطع بأن الخروج من المعتكف ليلاً ، مع العود مقترناً بالفجر من اليوم الثاني ، لا يقطع التتابع ؛ فإن الاعتكاف إذا لم يكن مستحقاً ليلاً ، فلا معنى لإلزام
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : بعيد . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) كذا في النسخ الثلاث ، وليس المعنى أنه يقطع الاعتكاف ثم يستأنفه إذا غربت الشمس ، بل المعنى أنه يبدأ اعتكافه قبيل الفجر ثم يتابع إلى غروب الشمس ، ثم يدوم إلى غروب الشمس من اليوم الثاني ، فيتحقق بذلك الوفاء باليومين . ( 4 ) مزيدة من ( ط ) .